الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن المراد بقرة أعين ما تقر به العين، كذا فسره البيضاوي والشوكاني، وأصله من القرار وهو السكون والاستقرار، يقال: أقر الله عينه أي أعطاه حتى تقر، فلا تطمح إلى من هو فوقه. كذا قال ابن منظور في اللسان والرازي في مختار الصحاح.
وقد وضح ابن كثير والقرطبي ما حقق الله من الطموحات في الجنة للمؤمنين المذكور جزاؤهم في قوله تعالى: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (السجدة:17)، فذكرا أنه لا يعلم أحد ما أخفى الله لهم من النعيم المقيم واللذات التي لم يطلع على مثلها أحد، واستشهد في ذلك بالحديث القدسي: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. قال أبو هريرة اقرأوا إن شئتم: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ. رواه البخاري ومسلم.