الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإذا لم يترك أبوك مالاً لسداد ما عليه من دين لإخوته، فلا يجب عليك سداد دينه، ولكن من البر والمعروف به أن تسددوا هذا الدين عنه كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 46016.
أما إذا كان قد ترك مالاً فإنه يقضى منه دينه، فإن بقي من شيء نفذت وصاياه –في حدود الثلث- ثم يقسم الباقي على ورثته.
فإن كان أصحاب الديون قد ماتوا دفع ما يستحقون لورثتهم، فإن كان بعضهم ليس له وارث رد نصيبه على باقي الورثة بقدر سهامهم، علماً بأن إخوانك الذكور عصبة يرثون من مات من عماتك أو أعمامك ولم يترك عاصباً يحجبهم كالابن والأخ ونحو ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر. متفق عليه.
وإذا تقرر هذا فإذا لم يكن لجدك ورثة غير من ذكر فإن ثمن الأرض وهو 13 مليون روبية مضموماً إليه أرباح الثمانية ملايين التي استثمرها والدك إن كان إخوانه قد وكلوه في استثمارها وحقق أرباحاً تقسم بين أولاد الجد للذكر مثل حظ الأنثيين، وإن لم يكونوا قد وكلوه في استثمارها فلا يقسم عليهم شيء من أرباحها، وراجعي للتفصيل الفتوى رقم: 35486، وإذا كان أبوك قد قام بتسديد شيء مما عليه لبعض الورثة فإن ما سدده يخصم من مبلغ الدين الذي عليه، والدين يسدد بالمثل، فإن فقد المثل فبما يساوي قيمته يوم السداد، وقد سبق تفصيل ذلك في الفتوى رقم: 7110، ونسأل الله لنا ولك التوفيق لما يحبه ويرضاه.
ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.