الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالراجح أن الأب لا يجوز له جبر بنته البالغة على من لا ترضاه كما هو مبين في الفتوى رقم: 31582 والفتوى رقم: 10658.
وعلى هذا فنقول لأب هذه الفتاة أن اتق الله تعالى ولا تجبر بنتك على رجل لا ترغب فيه، لأن في ذلك إجحافاً بحقها وتكليفها العيش مع رجل لا تستطيع القيام بحقوقه على الوجه الصحيح.
ثم إننا ننصح هذه الفتاة بقبول ما رضيه لها أهلها وأبويها إن كان مرضي الدين والخلق، ونذكرها بقول النبي صلى الله عليه وسلم: رضا الرب في رضا الوالدين، وسخطه في سخطهما. رواه الطبراني والبيهقي.
ثم إن من المحتمل أن يكون هذا الرجل خيراً ممن ترغبين فيه وأنت لا تدرين، لأن الإنسان قد يكره الشيء ويجعل له المولى فيه خيراً كما قال سبحانه: وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ (البقرة: من الآية216)، لكن إن رأيت أن الموافقة على هذا الرجل فيها صعوبة لنفرة نفسك منه، ورأيت أنك لا تستطعين القيام بواجباته فلا مانع من رفضه، ولتحاولي إقناع أهلك بالموافقة على تزويجك بمن تميل نفسك إليه بشرط أن يكون ذا خلق ودين، فإن وافقوا فقد انحلت المشكلة، وإن رفضوا فلك أن ترفعي أمرك إلى المحاكم الشرعية، أو من يقوم مقامها لتنظر في أمرك.