الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإذا مات المسلم وترك مالا ولم يوجد له وارث أو لم يعلم له وارث فإن العلماء اختلفوا إلى من يؤول هذا المال، فقال قوم: يذهب إلى ذوي الأرحام، وقال آخرون: يذهب إلى بيت المال، وتجد هذين القولين لأهل العلم في الفتوى رقم: 19739.
وفي هذه المسألة المعروضة نقول: إنه لا ينبغي للمسلمين ترك أموال المسلم تؤول إلى غير المسلمين، وعليهم أن يسعوا لاستخلاصها من تحت أيديهم ولو بحيلة كهذه الحيلة المذكورة، فإذا صار المال في أيدي المسلمين نظر في هذا المال، فإن كان مالا حلالا فهو ملك للورثة إن وجدوا، فإن عدموا صار لذوي أرحامه، فإن عدموا صرف المال في مصالح المسلمين العامة.
وإن كان مالا حراما كفوائد البنوك فمصرفه ابتداء مصالح المسلمين العامة، لأنه مال خبيث لا يطيب لوارثه منه إلا رأس ماله.
كما أننا نقول للأخ السائل: إنه لا بأس أن يأخذ مبلغا محددا كأجرة له مقابل عمله هذا، وهذا المبلغ تحدده طبيعة الإجراءات وتكلفتها، وليس له في مال الرجل غير هذا ما لم يكن هو نفسه ممن يشملهم أن لهم الحق في هذا المال لعدم وجود ورثة أو ذوي أرحام -مثلا- وكان فقيرا فله أن يأخذ منه بهذا الوصف.
والله أعلم.