الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن العلاقة الزوجية يجب أن تبنى على المودة والرحمة ولا ينبغي أن ينتقل بها إلى المشاحنة وعدم التسامح والمحاسبة الدقيقة، فالمودة بين الزوجين والتراحم اللذان جعلهما الله بين الأزواج يقتضيان من كل واحد من الزوجين أن يعامل الآخر برفق، وأن لا يبالغ في المطالبة بكل ما له من حق إذا لم يتضرر بالتغاضي عن حقه، كما يقتضيان أيضا من كل منهما الوفاء بكل ما عليه لصاحبه بل والزيادة عليه حرصا على إرضائه.
إذا تقرر هذا فاعلم أخي السائل أن للزوجة على زوجها أن يسكنها في مسكن مستقل مناسب لحالهما تتحصن فيه من الالتجاء إلى الناس وتحفظ فيه عورتها وما لا يجب أن يطلع عليه من شأنها ولو لم يشترط ذلك في العقد.
وعليه فإن من حق زوجتك أن توفر لها مسكنا مستقلا آمنا يناسب حالكما وطلبها لذلك منك لا يعد تجاوزا ولا عصيانا لك، فوجوب طاعة المرأة لزوجها إذا طلب منها ما لا مخالفة فيه لا يعني أنه لو أمرها بأن تسقط حقا لها عليه وجب عليها ذلك، بل إن مماطلته هو ومنعه للمرأة من حقها الواجب لها عليه معصية، لكن ننصح المرأة بالرفق بزوجها ومراعاة ظروفه وأن لا تكلفه ما يجحف به، وخصوصا عند حدوث مثل هذه الظروف التي يعيشها السائل حاليا، نسأل الله عز وجل أن يصلح أحوال المسلمين، وأن يؤلف بين قلوبهم، وفي الآخير ننبه السائل إلى أن الحقوق الواجبة على الشخص بشرط أو بغير شرط يجب عليه الوفاء بها ولو لم تكن مكتوبة موثقة فالتوثيق ليس من تمام الوجوب، وإنما هو للتوفيق وحسم النزاع.
والله أعلم.