الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالأصل أن الدين يسدد بمثله، فمن استدان دولارا رده لصاحبه دولارا وهكذا، وليس على المدين إلا سداد مثل ما اقترض، ولكن إذا حل وقت السداد وأراد الطرفان أن يتصارفا في هذا الدين فلا بأس، لأن الصرف على ما في الذمة بعد حلول أجل الدين كالصرف على ما في اليد، فمن كان عليه لآخر ألف درهم -مثلا- فلما حل سدادها أراد أن يسدد قيمتها بالدولار فلا بأس إن رضي المقرض.
ويشترط أن لا يكون ذلك عن اتفاق مسبق بين المقرض والمقترض على أن يتم السداد بعملة أخرى، لأن هذا صرف مؤجل بين ربويين، ومعلوم أنه يشترط في مثل هذا العقد التقابض في المجلس ولا تقابض هنا، لحديث: لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبا بناجز. رواه البخاري. وبهذا تعلم خطأ الاتفاق الذي صار بينك وبين المقترض على تسديد المبلغ باليورو، لأن هذا الاتفاق مصارفه مؤجلة، إذ لم يتم السداد بعد الاتفاق مباشرة.
خلاصة الجواب أنه يجوز للمقرض كلما حل وقت قسط من أقساط الدين أن يسدده بعملة أخرى، وأن ما سدده سابقا بهذه الطريقة جائز ولا رجوع له بالفارق على المقرض، لأن ما يعادل ذلك القسط بالعملة المسدد بها صار حقا وملكا للدائن.
والله أعلم.