الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا شك أن ما أنت فيه نوع من الابتلاء ينبغي أن تقابله بالصبر، لأن هذا شأن المؤمن، ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له.
واعلم أنك إنما أُتيت ووقعت فيما وقعت فيه من جهتين:
الأولى: العلاقة العاطفية التي كانت بينك وبين هذه الفتاة، وهي علاقة محرمة ولو لم يترتب عليها زنا، ويغلب على مثل هذه العلاقات وما يكون بعدها من زواج أن يكون مصيره الفشل بسبب ما يقع من الانخداع بالمظاهر، فالواجب عليك التوبة والندم على تلك العلاقة المحرمة.
الثانية: أنك قد فرطت في أمر القوامة على بيتك، فتركت زوجتك تتصرف كما تشاء، وكان الواجب عليك الحزم اتجاهها، واتباع ما أمر الله تعالى به في علاج المرأة الناشز. قال تعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء [النساء: 34].
وعلى كل حال، فهذه المرأة لا تزال زوجة لك ما دام لم يحصل طلاق، ولا شك أنك قد فرطت كثيراً في كونك طيلة هذه الفترة لم تمسك بمعروف أو تفارق بإحسان، وكذا قد فرطت في حق هؤلاء الأولاد، ولا سيما حال صغرهم وحاجتهم إلى العناية والرعاية، فالواجب عليك التوبة إلى الله تعالى، ولا ينبغي أن تترك هذه المرأة معلقة لا هي زوجة ولا هي مطلقة، وينبغي أن تسعى إلى صلة أولادك لئلا تكون سبباً في عقوقهم لك حرصاً على الرحم أن توصل، وحذراً من أن تقطع، وأحسن فيما تبقى من عمرك يغفر لك ما مضى، ويصلح لك ما تستقبل ويحسن خاتمتك.
والله أعلم.