الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن نصيب والدتك من قطعة الأرض المشتركة بينها وبين أبيك أو غير ذلك من ممتلكاتها لا يحق لأبيك التصرف فيه أو هبته... إلا بإذن ورثة أمكم وطيب أنفسهم، فإذا قبلوا ذلك جميعاً وكانوا بالغين رشداء فلا مانع شرعاً أن يخصك بها أو بغيرها، وعليه كذلك أن يسوي بين أبنائه في العطاء لقول النبي صلى الله عليه وسلم: اتقو الله، واعدلوا بين أولادكم. رواه البخاري.
وأما كون زوجتك كانت تقوم على خدمة أمك وتمريضها ورعايتها.... فهذا إحسان يشكر لها وخير تؤجر عليه عند الله تعالى فجزاها الله خيراً، وإذا أراد والدك مكافأتها على ذلك فقد أحسن؛ ولكن لا يكون ذلك من مال زوجته بعد وفاتها لأنه أصبح تركة مشتركة لا يملك منها إلا الربع وهو نصيبه من التركة.
والحاصل أن ما تركت أمكم من ممتلكات أصبح تركة يجب أن يقسم على الورثة على ما جاء في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.