الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن القروض الربوية لا يجوز الإقدام عليها إلا في حال الضرورة الملجئة التي لا يمكن دفعها إلا بأخذ تلك القروض، بحيث لو لم يقترض المرء بالربا لهلك أو أشرف على الهلاك، وليس سداد الديون المستحقة بضرورة تبيح ذلك، لأن الله جل وعلا ألزم الدائن إذا كان دينه على معسر بأن ينتظر إلى حال يسره، بل أرشده إلى أن عفوه عن أصل الدين والتصدق به على المدين المعسر خير له، قال تعالى: وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ {البقرة:280}، فلا يجوز للشركة أن تفرض عليك أي غرامة لأنها من الربا، بل يجب عليهم إنظارك ما دمت معسراً، ولا تجوز لك المماطلة ما دمت موسراً.
وعليك أن تنتبه إلى أن شأن الربا عند الله عظيم، فهو إعلان حرب مع الله، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ* فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ {البقرة: 278-279}، وتحمل الغرامة من الشركة خير لك من الدخول في قرض ربوي، لأن الشركة تفرض الغرامة عليك قهراً، أما القرض الربوي فهو باختيارك، فلا إثم عليك في القهر وعليك الإثم في الاختيار.
والله أعلم.