الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإنه إذا صح أن هذا الأخ المذكور احتال على أخته وغرر بها حتى تنازلت له عن حقها في ميراث أبويها، فقد ارتكب إثماً عظيماً بأكله مالها إلى ماله. قال تعالى: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ {البقرة: 188}. والواجب عليه التوبة إلى الله عز وجل وردّ حق أخته كاملاً غير منقوص. وإذا كان الحال ما ذكر حَرُم على الأخ السائل وغيره معاونته في اعتدائه على مال أخته وإلا كان شريكاً له في الاثم وغاصباً مثله. قال تعالى: وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ {المائدة: 2}. ويجب عليه إن علم بهذا الاعتداء والاحتيال إبلاغ الأخت المذكورة لقوله صلى الله عليه وسلم: انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً. رواه البخاري ومسلم. أما إن كانت الأخت تنازلت له عن نصيبها في الشركة بمحض إرادتها ودون تدليس أو تغرير بها أو إكراهٍ منه لها، وكانت بالغة رشيدة فإنه يطيب له نصيبها ذلك، ولا مانع من مشاركته في الشركة وفي الحديث: لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه. رواه أحمد.