الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن حقيقة الكذب هي الإخبار بخلاف الواقع، والأصل في الكذب أنه محرم وكبيرة من كبائر الذنوب، فلا يجوز الإقدام عليه إلا لضرورة أو حاجة، وحيث لم توجد وسيلة غيره يتحقق بها المقصود، وبشرط أن لا يترتب على ذلك تفريط في حق الغير. وعليه فإن تضخيمك لحالة زوجتك الأولى مخالف للواقع، فقد وقعت في الكذب دون مسوغ شرعي، وكان بإمكانك تحقيق مقصودك باستخدام المعاريض، وهو الكلام الذي يفهم منه السامع معنى، ويريد منه المتكلم معنى آخر، وتراجع الفتوى رقم: 39551 وكون ذلك لا يضر بإحدى المرأتين لا يسوغ بمجرده الوقوع في لكذب. وننبه في ختام هذا الجواب إلى بعض الأمور: الأول: أن الكذب لا يؤثر في صحة الزواج إذا توفرت أركانه وشروطه، وتراجع الفتوى رقم: 1766. الثاني: فإن التعدد بين الزوجات مشروع بشرطه وهو القدرة على النفقة والعدل، فلا يجوز وضع العوائق غير الشرعية في سبيل تحقيقه، قال تعالى: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً {الأحزاب:36}، وتراجع الفتوى رقم: 3604 والفتوى رقم: 4955.