الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فنوصيك أخي العزيز بالابتعاد عن الغضب، كما أوصى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الذي استوصاه، قال: لا تغضب، فردد مرارا قال: لا تغضب. رواه البخاري من حديث أبي هريرة. فإن الغضب كثيرا ما يكون سببا في الفساد.
وقد أوردت لنا في سؤالك مسألتين.
الأولى : أنك قلت لزوجتك إذا لم يحصل الزواج في الصيف فأنت طالق، ولم تكن نيتك الطلاق.
والثانية: أنك غضبت غضبا شديدا، وقلت لزوجتك: أنت طالق أنت طالق أنت طالق.
فبالنسبة للمسألة الأولى: فإن جمهور العلماء على أن الطلاق المعلق يقع بحصول المعلق عليه ولو لم يكن الزوج يقصد الطلاق، وقال شيخ الإسلام ومن وافقه: إنه لا يقع إن كان يقصد به مجرد المنع والتهديد، وراجع في هذا الفتوى رقم: 5677 والفتوى رقم: 51143.
وأما المسألة الثانية: فجمهور أهل العلم على أن من قال لزوجته غير المدخول بها: أنت طالق أنت طالق أنت طالق أنها تبين منه بالطلاق الأول ولا يقع عليها بقية طلاقه. وإليك أقوال أهل العلم في ذلك:
قال الشافعي في الأم: وإذا قال الرجل لامرأته لم يدخل بها: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، وقعت عليها الأولى، ولم تقع عليها الثنتان. وفي المبسوط للسرخسي: فأما إذا قال أنت طالق أنت طالق أنت طالق بانت بالأولى وكانت الثنتان فيما لا يملك. وقال ابن قدامة في المغني: وإن كانت غير مدخول بها بانت بالأولى ولم يلزمها ما بعدها لأنه ابتداء كلام. وعند مالك: يلزمه ثلاث طلقات إلا أن يريد التأكيد فتلزمه واحدة. قال في المدونة: إذا طلق الرجل امرأته قبل البناء بها فقال لها: أنت طالق أنت طالق أنت طالق، وكل ذلك نسقا متتابعا فإن كل ذلك يلزمه ثلاث تطليقات، إلا أن يقول إنما نويت واحدة.
وعليه؛ فإنما تلزمك طلقة واحدة لأنك ذكرت أنك لم تدخل بزوجتك فيمكنك أن تعقد عليها عقدا جديدا.
ثم إذا كان الأجل الذي حددته للدخول لم ينقض بعد فلتعجل الدخول فيه لتجنب الحنث في اليمين التي كنت علقتها على عدم الدخول.
وحيث حكمنا بحصول الطلاق البائن وكانت زوجتك لا تزال مصرة على رفض الدخول في هذا الصيف، فالصواب أن تؤخر العقد عليها حتى ينقضي الأجل الذي كنت علقت يمينك عليه لتفادي الحنث.
والله أعلم.