الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فجزاك الله خيرا لحرصك على تحري الحلال والبعد عن الشبهات والسؤال عن أحكام الدين.
أما عن سؤالك فاعلم أن هذه الأموال التي تركها هذا الشخص هي من حق ورثته، ولا يجوز لأحد من غير الورثة أن يستولي عليها، وإذا لم يكن لهذا الشخص ورثة أو لم يعلم بهم بعد بذل الجهد فماله يكون فيئا لبيت مال المسلمين, وإذا كان بيت مال المسلمين غير منتظم فينفق هذا المال في مصالح المسلمين ووجوه الخير, ولا يجوز للبنك أن يصادر مال من لم يكن له ورثة؛ بل عليه أن يعطيه للدولة إن انتظم بيت المال، فإن لم ينتظم فليصرفه في وجوه الخير ومصالح المسلمين كما تقدم.
أما عن العرض الذي عرضه عليك هذا الشخص بأن تؤخذ أموال ذلك المتوفى باسمك ثم تتقاسمان ذلك المال بحجة أن البنك سيصادر المال فلا شك في أن ذلك حرام، بل هو من كبائر الذنوب لأنه من أكل أموال الناس بالباطل، والله تعالى يقول: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ {البقرة: 188}. وقال صلى الله عليه وسلم: إن دماءكم، وأموالكم، وأعراضكم، عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا. متفق عليه. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من اقتطع مال امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار، وحرم عليه الجنة، فقال له رجل: ولو كان شيئا يسيرا يا رسول الله؟ قال: ولو كان قضيبا من أراك. رواه مسلم. وقال صلى الله عليه وسلم: لا يحل مال امرئ إلا عن طيب نفس منه. رواه أبو داود.
والله أعلم.