الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالمال يبقى ملكاً لصاحبه يتصرف فيه كيف أراد مدة حياته، فإذا مات انتقلت الملكية إلى ورثته يقتسمونه بالطريقة الشرعية بعد إخراج مؤن تجهيز الميت وقضاء ديونه وتنفيذ وصاياه من ثلث ما بقي، فما تم في حياة الأب من تزويج للأبناء لا نقاش فيه كما ذكرت، وبعد وفاته يصير متروكه مشتركاً بين ورثته، لا فرق فيه بين مَنْ كان قد زُوج في حياة الأب ومن لم يكن. قال تعالى: لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا {النساء:7}.
وعليه، فإن كان قد صرف من التركة شيء في تزويج أحد أبناء الميت بعد موت الميت، فإن ذلك خطأ، والواجب أن يجد كل وارث من المال قدراً يتناسب مع ذلك بحسب سهمه من التركة، أو يقسم المال مع اعتبار ما كان صرف في تزويج ذلك الابن، ويكون ذلك المصروف من نصيب الابن المذكور، أي أن تلك المصاريف تخصم من حصته.
والله أعلم.