الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فسؤالك هذا يتلخص في أنك أنشأت منزلا في القاهرة، وأن ثلاثة من أبنائك كانوا يعملون معك، والابن الرابع خرج عنك لكثرة مشاكله، وكنت زوجت كل ولد وأسست له شقة بالتعاون معهم، ثم إن الابن الرابع عاد إليك محتاجا وتعاونتم جميعا على توفير شقة له.
والظاهر أنك تريد إنشاء شقق ثلاث لأولادك الثلاثة مع شقة رابعة لك أنت لتورث عنك، ثم إنك سألت سؤالين.
فأما جواب السؤال الأول فهو أن منزلك الأول إذا أبقيته على ملكك ولم تبعه ولم تخص به أحدا من ورثتك إلى وفاتك فإنه يصير إرثا بين جميع ورثتك، لا فرق فيه بين من كان يعمل معك ومن لم يكن، مثله مثل سائر متروكاتك. قال الله تعالى: لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا {النساء: 7}.
وبالنسبة للبيت الثاني فإن أهل العلم اختلفوا في تفضيل بعض الأولاد على بعض في العطية، فمنهم من رآه غير جائز، ومنهم من كرهه، والراجح وجوب التسوية بينهم، إلا لموجب يقتضي تفضيل البعض على غيره، وراجع في هذا فتوانا رقم: 6242.
وعليه، فطالما أن هؤلاء الأبناء الثلاثة هم الذين قاموا معك بأعباء العمل وساعدوك ووقفوا بجوارك، وذكرت أنه لو لا عملهم لما تمكنت مما قمت به فإن هذا يسوغ إيثارك لهم بالبيت الثاني.
واعلم أن كون البنتين متزوجتين وهما يقيمان خارج الأسرة لا يسوغ حرمانهما من الإرث، وراجع في موضوع الحلاقة فتوانا رقم: 25396.
والله أعلم.