الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد أحسنت بالعزم على التوجه إلى المحكمة فهي المكان الملائم للفصل في مثل هذه المشاكل التي تكون فيها مناكرة وخصومة، ويحتاج الفصل فيها إلى شهود ووثائق ونحو ذلك مما هو خارج عن طبيعة الفتوى، ولهذا نكتفي بأن ننبهك إلى بعض الأمور: الأول: أن مخالفة شريكيك للعقد الذي اتفقتما عليه في تقسيم الأرباح لا تجوز لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ {المائدة: 1}، فما دمتم قد اتفقتم على أنه في حالة التمويل الخارجي تكون قسمة الأرباح 75% للشركاء فيجب التقيد بذلك وتحرم مخالفته إلا برضا الشركاء. الثاني: أن عقد الشركة من حيث اللزوم عقد غير لازم، أي يجوز لأي شريك من الشركاء أن يفسخه متى أراد ولو لم يرض باقي الشركاء. وعليه فلا حرج فيما فعل شريكاك من فض الشركة، ويجب في هذه الحالة أن يأخذ كل شريك نصيبه كاملاً من رأس المال والأرباح. الثالث: أن المصادر التي تعتمد عليها في شراء المواد الكيماوية إن كنت قد وضعتها على الإنترنت ليستفيد منها غيرك، فلا حرج على شريكيك في استعمالها، وأما إن لم تكن قد وضعتها على الإنترنت وإنما قمت بجمعها من الإنترنت وبذلت في جمعها مجهوداً فلا يجوز لهما استعمالها إلا بإذنك، لأن هذه المصادر حينئذ نوع من أنواع التأليف والابتكار المصونة شرعاً والتي لا تجوز إلاستفادة منها دون إذن أصحابها، وراجع للفائدة الفتوى رقم: 9797. الرابع: أن ما فعله شريكاك من مخالفة العقد أو عدم إعطائك حقك كاملاً أو استعمال مصادرك دون إذنك، إن كان لايجوز لهما استعمالها حسب التفصيل السابق ـ معصية لله جل وعلا وظلم لك، ولكن ذلك لا يخرجهما عن الإسلام، وراجع الفتوى: 31033 والفتوى رقم: 40158. الخامس: أن الممول الخاص إذا كان يأخذ نظير التمويل مبلغاً محدداً أو يشارك في الأرباح دون الخسائر فإن هذا لا يجوز، لأن حقيقة هذا التمويل أنه قرض ربوي تجب التوبة إلى الله منه، وراجع الفتوى رقم: 5160.