الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد: فإن من حلف بالطلاق على زوجته لفعل شيء أو تركه ثم جرى الأمر على خلاف ما حلف عليه فإن لأهل العلم في ذلك قولين أحدهما : وهو رأي الجمهور أن ذلك يعد طلاقا، قال ابن قدامة في المغني: وإذا أوقع الطلاق في زمن أو علقه بصفة تعلق بها ولم يقع حتى تأتي الصفة والزمن وهذا قول ابن عباس وعطاء والنخعي والثوري والشافعي وإسحاق وأبي عبيد وأصحاب الرأي وسعيد بن السيب وربيعة ومالك.اهـ. وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أن ذلك إذا وقع على سبيل التهديد والمنع لا يلزم منه طلاق وإنما كفارة يمين. ولا فرق في أن يكون هذا القول صدر من الزوج في حال غضب أو غيره إلا إذا كان الغضب شديدا بحيث لا يعي معه ما يقول فحينئذ لا اعتبار لطلاقه كما سبق في الفتوى رقم:1496. وبناء على قول الجمهور فإذا لم ترجع الزوجة إلى بيت زوجها في الوقت الذي حلف زوجها على رجوعها فيه فإنها تطلق، أما على رأي شيخ الإسلام فإن التعليق لا يؤثر في الطلاق إذا قصد به التهديد، وعلى كل فالرجوع في مثل هذه القضايا إلى القضاء الشرعي أولى.