الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
1- فالمعاملة بصورتها الثانية غير صحيحة، لأنها إجارة ويشترط في الإجارة أن يكون العوض (الأجرة) معلوما وهو هنا مجهول، حيث ارتبط بسعر الجهاز (المؤجر) والسعر قد يزداد وقد ينقص مما يؤدي إلى جهالة الأجرة.
2- فالدولار ونحوه من العملات غير المحلية، لا تخضع في أحكامها عند التبادل لما تخضع له السلع، بل تخضع لأحكام الصرف في الشريعة الإسلامية، والعملات المختلفة أجناس تأخذ حكم اختلاف الجنسين الربويين عند التبادل، فلا بد فيها من التقابض في مجلس العقد ولا يشترط التساوي لقوله صلى الله عليه وسلم: فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد. رواه مسلم وغيره، وراجع الفتوى رقم: 3702.
3- فقد سبق تعريف الربا وأنواعه في الفتوى رقم: 13533.
4- فالمعاملة في الصورة الأولى لا شك أنها تدخل ضمن المعاملات الربوية المحرمة، لأنها زيادة مشروطة لأحد المتعاقدين (المقرض) ولا ينفي عنها وصف الربا انخفاض قيمة الدولار أو زيادته، لأن الديون تسدد بأمثالها، والحاصل أنه يتم إقراض مائة دولار بشرط زيادة شهرية تؤدى معها عند السداد.
5- فالديون (القروض) تقضى بأمثالها وقت السداد ولا عبرة بانخفاض قيمتها أو ارتفاعها، علماً بأن رد القيمة وقت السداد يجوز إذا لم يكن بشرط مسبق، فلا يجوز اشتراط السداد بعملة أخرى غير التي تم بها القرض، كأن يقرضه دولاراً ويشترط السداد بالجنية أو العكس، وذلك لأسباب بيناها في الفتوى رقم: 45096.
6- فإن ما يوضع في البنوك الربوية باسم الودائع، ليس وديعة في عرف الشرع الإسلامي، بل هو قرض ربوي يقترضه البنك بفائدة ثابتة (زيادة ربوية)، فالوديعة هي بـ دفع المال إلى من يحفظه، أما القرض فهو: تمليك الشيء على أن يرد بدله. والفرق بينهما أن الوديعة ترد عينها، والقرض يُرد مثله، فإن كان بدون شرط الزيادة فهو قرض مشروع، وإن كان بشرط الزيادة فهو قرض ربوي ممنوع، وبناء على هذا فإن ما أسميته بالوديعة هو في عرف الشرع قرض، والزيادة المترتبة عليه ثابتة منصوصة في العقد.
7- فلا يضر الانخفاض أو الارتفاع في سعر الدولار، ولا يغير ذلك من جريان أحكام الربا عليه عند الصرف والقرض ونحو ذلك، بل تنطبق عليه أحكام الربا كما تنطبق على العملات المحلية.
8- فإذا حصل للدولار أو غيره كساد عام، فإن سداد الديون يتم بالمثل لا بالقيمة، فإذا تعذر المثل وقت القضاء تم السداد بالقيمة يوم الوفاء، دون الالتفات إلى انخفاض السعر أو ارتفاعه، وراجع في هذا الفتوى رقم: 31724، للفائدة راجع الفتوى رقم: 39555، والفتوى رقم: 30198.
والله أعلم.