الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد: فلا شك أن الفوائد العائدة من الودائع التي في البنوك الربوية حرام شرعاً لأنها ربا، فالمودع يقرض البنك مبلغ الوديعة ليأخذها بفائدة معلومة، وهذا هو الربا بعينه الذي نزل القرآن بتحريمه، فقد قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ {البقرة:278}. وعليه فالواجب على والدك سحب جميع الودائع التي وضعها في هذه البنوك سواء باسمه أو باسم أبنائه، وليس له من الودائع إلا رأس ماله فقط، لقوله تعالى: وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ {البقرة:279}. فما جاءه من فوائد وجب صرفه في مصالح المسلمين العامة، ولا يحل لك كذلك تملك فوائد هذه الودائع على أي وجه جاءتك، وعليك التخلص منها في وجوه الخير ومصالح المسلمين، وعلى رأسها الفقراء والمساكين، فإذا تم التخلص من الفوائد طاب لك أصل الوديعة، وجاز أن تستثمره في التجارة ونحوها. وليعلم أن هذه الفوائد متعلقة بالذمة، فإذا تخلص منها أو بقدرها من مال آخر برئت ذمة آخذها، ومعنى ذلك أنه لا يلزمك بيع ما اشتريت بالفوائد إذا أخرجت قدرها من مال آخر، وأما بخصوص المال الذي اكتسبته من تجارتك في الكمبيوتر وبرامجه فمال حلال إذا خلت البرامح من ما حرم الشرع.