الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن بيع وشراء السجائر محرم شرعاً، وحكم هذا البيع الفسخ ورد السلعة إلى صاحبها والمال إلى المشتري، فإن لم يمكن ذلك بأن فاتت السلعة بالاستهلاك ونحوه، فهل يجوز للمشتري بذل ثمنها إلى البائع أم لا؟ وإذا لم يجز هل يتملك المشتري الثمن؟
وجواب ذلك أن ثمن المحرم ليس ملكاً للبائع ولا للمشتري، فالبائع لا يجوز له لأنه عوض عن شيء محرم، والمشتري لا يتملك لأنه استوفى عوضه المحرم، فلا يجوز أن يجمع له بين العوض والمعوض عنه.
فطريق هذا المال إذاً هو التخلص منه في وجوه الخير كالتصدق به على الفقراء والمساكين.
وراجع كلام أهل العلم في هذه المسألة وأشباهها في الفتوى رقم: 24332.
وننبه الأخ إلى وجوب التوبة من هذه التجارة المحرمة ومن شروط التوبة النصوح العزم على عدم العود إلى الذنب مرة أخرى، فلا تفكر أبداً في العودة إلى هذا الإثم واعلم أن الرجل ليس في ذمتك له شيء، وما في ذمتك من ثمن البضاعة فهو حق للفقراء والمساكين، والظاهر أنك الآن منهم، فأنت لست مطالباً بإخراجه، وغاية ما في الأمر هو أنك لو قدرت بعد هذا على إخراج الثمن وصرفه إلى الفقراء والمساكين، فإنك تفعل ذلك.
والله أعلم.