بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فما كان لك أن تضرب أهلك؛ فإن الضرب لم يتعين وسيلةً للتقويم، والرجولة لا تكون بالاستئساد على الضعيف، والقوامة لا تعني أن نكونَ في بيوتنا جلَّادين، وإن خيارَ الناس لا يضربون نساءهم. وقد حدَّث النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن قومٍ يضربون نساءهم فقال:
«وَلَا تَجِدُونَ أُولَئِكَ خِيَارَكُمْ»(1).
هذا، ولا يُعَد ذَهابها إلى مكانٍ آخر طلاقًا، إلا إذا كُنتَ قد قصدتَ بهذا القولِ الطلاقَ؛ لأن كناياتِ الطلاق لابد فيها من النية، وإذا أذنت لها بالذهاب فقد فككت نفسَك وإياها من هذا القيد.
وإذا قلت لزوجتك: امشي وغوري في داهية. لا يُعَد طلاقًا، إلا إذا قصدتَ بذلك القولِ الطلاقَ، فما دمت لا تقصد به الطلاق فلا يلزمك من ذلك شيء، إلا العتب عليك فيما يتضمنه هذا القول من سوء العشرة وسوء الخلق، وقد قال نبيُّك ﷺ:
«خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ»(2)، ومن قبل ذلك قال ربُّك جل وعلا:
﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 19].
فاتَّقِ الله في نفسِك وأهلك، واعلم أن اللهَ أقدرُ عليك من قدرتك عليها. والله تعالى أعلى وأعلم.
_____________
(1) أخرجه ابن ماجه في كتاب «النكاح» باب «ضرب النساء» حديث (1985) من حديث إياس الدوسي رضي الله عنه ، وذكره الألباني في «صحيح الجامع» حديث (5137).
(2) أخرجه البخاري (3895).
(المصدر: فتاوى الصاوي)