الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن الشاب الذي ذكرت في سؤالك مبتلى بالإدمان على شيئين كلاهما محرم على الصحيح، وكما حث الشارع الحكيم الرجل على أن يظفر بذات الدين إذا أراد الزواج، حث المرأة كذلك على الزواج بمن يُرضى في خلقه ودينه، فقال صلى الله عليه وسلم: " إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض" رواه الترمذي. وقد دل الحديث بمفهوم المخالفة على أنه إذا تقدم من لا يرضى عن دينه فإنه لا يزوج، كما هو الحال بالنسبة لهذا الشاب، فمن المعلوم أن من ابتلي بالتدخين فإن تأثيره يتعدى لغيره ممن يسكنون معه في مكان واحد كما ثبت ذلك طبياً، ينضاف إليه أن هذا النوع من الأزواج ربما كان قدوة سيئة للزوجة والأبناء فيقلدوه فيما يفعله من تدخين واستماع أغان، ولا شك أن المتصف بهاتين الخصلتين أو نحوهما من المنكرات كأكل الربا والعمل في البنوك. أو أماكن المنكرات ليس ممن يرضى ديناً وخلقاً، ونحن نوافقك على أن لك الحق في اختيار الزوج المناسب ما وسعك ذلك، كما ننصح ولي أمرك ألا يكون حجر عثرة في سبيل هذا الاختيار، وعليه أن يحمد الله جل وعلا على أن رزقه بفتاة صالحة تريد الصالحين، وعلى كل فالحاصل أن عليك أن تحاولي أن تقنعي أهلك بأن مثل هذا الرجل -وإن كان من وسط العائلة- ليس بجدير بأن يحرص على الارتباط به.
فإن اقتنعوا بذلك فذلك، وإلا فإن أبدوا لك وجهاً مناسباً كأن تكون قد تقدمت بك السن وخشيت ألا تجدي غيره ونحو ذلك فاستخيري الله تعالى، وأقدمي على الموضوع وركزي على دعوة الرجل إلى الخير، فكم من امرأة كانت سبباً في إصلاح رجل.