الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا حرج في تخصيص الأهل والأقارب المحتاجين بزكاة المال، ما لم يكونوا ممن تجب نفقتهم على المزكي، بل إن ذلك مرغب فيه.
ففي صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي طلحة رضي الله عنه في صدقته: أرى أن تجعلها في الأقربين.
وفي مسند الإمام أحمد وسنن الترمذي والنسائي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي القرابة اثنتان: صدقة وصلة.
واعلم أن الرحم أمرها عظيم في الإسلام، ونصوص الشرع متضافرة على وجوب صلتها وتحريم قطعها، ويكفي في ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يدخل الجنة قاطع. متفق عليه.
والمراد بالصلة أن يصل الإنسان رحمه وإن قطعوه، فليست الصلة من باب المكافأة أو المعاملة بالمثل، بل هي حق واجب للمسلم على أخيه المسلم. روى البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل من إذا قطعت رحمه وصلها.
وإذا وصلت قرابتك وحاولت جاهداً إعادة العلاقة معهم ودعوت لهم بإخلاص نية، فلا شك أن القطيعة تنحل من جهتك أنت، وأنك تؤجر إن شاء الله تعالى على ذلك، ويبقى الإثم على من أصر على القطيعة منهم.
والله أعلم.