لقد اختص الإسلام الزوج بالطلاق وحل عقدة النكاح.
فقد أسندت الآيات الكريمة العديدة الطلاق إلى الرجال.
ووجهت الخطاب إليهم فى قوله تعالى فى سورة البقرة {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} البقرة 230، وقوله تعالى فى نفس السورة {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن} البقرة 231، الخ.
وقوله أيضا {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة} البقرة 237، الخ.
كما أن الافتداء (أى الطلاق على مال) إنما جعل للمرأة فى مقابلة ما بيد الرجل من طلاق.
وإذا كان الزوج قد اختص شرعا بإيقاع الطلاق بنفسه، فإنه يملك أن ينيب غيره عنه فى إيقاعه، فله أن ينيب زوجته فيه، ولا تكون هذه الإنابة إلا تفويضا، وإذا فوضها فقد جعل طلاقها تبعا لمشيئتها، فإن شاءت طلقت نفسها، وإن شاءت لم تفعل، ويكون التفويض بالتطليق فى نطاق ما فوضه لها الزوج من تقييد بزمن أو تعميم فى كل الأزمان.
كأن يقول لها طلقى نفسك فى مدة شهر، أو طلقى نفسك متى شئت، ففى هذه الحالة لا تملك تطليق نفسها منه إلا مرة واحدة ولا تملك الزيادة عليها.
وفى موضوع السؤال.
فوض الزوج زوجته فى أن تطلق نفسها منه متى شاءت، وهذه العبارة لا تفيد تكرار الفعل، فإذا طلقت نفسها منه مرة فقد استنفدت حقها الممنوح لها منه، ولا تملك تطليق نفسها منه مرة أخرى.
ويقرر السائل أن زوجته طلقت نفسها منه بمقتضى هذا التفويض.
طلقة ثانية بتاريخ 14/8/1980.
وأنها وأهلها ذهبوا إليه فى منزله وأخبروه بذلك بتاريخ 17/8/1980.
وأنه قد أرجعها إلى عصمته عند حضورها شفاها فى نفس اليوم.
وتكرر ذلك عدة مرات.
ثم إنه لم يتسلم إشهاد الطلاق الرسمى إلا فى يوم 8/3/1981 بطريقة غير رسمية.
وقد حرر بذلك محضرا فى قسم الشرطة.
وإذ كان ذلك فإذا كانت هذه المراجعة قد وقعت وهى فى عدته من هذا الطلاق الثانى الرجعى، كانت رجعته صحيحة تعود بها زوجه له.
وكان الأمر متوقفا على ثبوتها عند النزاع فى حصولها.
لما كان ذلك وكان ثبوت الرجعة إما بالمصادقة بين المطلق والمطلقة على حصولها فى العدة أو بالبينة الشرعية (الشهود) دون توقف على إثبات الرجعة فى وثيقة رسمية لدى المأذون، كان للسائل إثبات مراجعته حسب قوله فى حضورها يوم 17/8/1980 بكافة طرق الإثبات أمام القضاء إذا لم توافقه مطلقته على حصول الرجعة فى هذا التاريخ، ويخضع الإثبات فى هذا لأرجح الأقوال فى فقه المذهب الحنفى عملا بالمادة 280 من اللائحة الشرعية.
هذا وتنطبق على الزوجة المفوضة فى الطلاق الإجراءات المقررة فى المادة (5 مكررا) بالقانون رقم 44 سنة 1979 وما يترتب على الإخلال بها.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(المصدر: دار الإفتاء المصرية)