عنوان الفتوى: من صور التزوير والكذب

2005-02-03 00:00:00
آسف على الإطالة، ولكن جعلكم الله تعالى عونا لنا على تحري الحلال والبعد عن الحرام والتوبة إن وقعنا في الحرام ، ظهرت لدينا موجة من الدعاوى العمالية تحت مسمى ثبوت علاقة عمل بين طرف متوفى وأخر على قيد الحياة بشرط أن يكون صاحب عمل، ثم نقوم بإثبات علاقة العمل بينهما حتى يتمكن ورثة المتوفى من الحصول على معاش من الدولة وكنا نتحرى فعلا أن يكون الشخص المتوفى شخصاً فقيرا وأهله يستحقون الإعانة والمساعدة فكنا نسعى من أجل حصولهم على معاش من الدولة يكفل لهم عيشة معقولة أو متواضعة ولكنها بهذه الطريقة أى إثبات علاقة عمل ليس لها وجود.وكنا نحصل على مقابل ذلك على مبلغ من المال يؤخذ من صاحب المعاش وقد تحصلت فعلا من وراء ذلك على مبلغ لا أعلم مقدارة على سبيل التحديد ولكنه يقارب عشرة الأف جنيه وقد صرفت بالكامل فلم يتبق معي شيئ منها، ولكني الآن أخشى أن تكون هذه الأموال حرام وأعوذ بالله أن تكون كذلك.هذا الأمر يؤرقني ويجثم على قلبي ليلا ونهارا كلما تذكرته، فمعه نسيت كل ما اقترفته من لمم أو ذنوب وبقي هذا الذنب أمامي يعذبني،

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فلا شك أن قيامك بإثبات علاقة بين طرفين غير موجودة أصلاً يعد تزويراً وكذباً، ولا شك أيضاً أن ذلك حرام شرعاً، والمال الذي تحصلت عليه مقابل هذا العمل يعتبر سحتاً لا يحل تملكه لأنه مقابل منفعة محرمة، فالواجب عليك التوبة إلى الله عز وجل أولاً، ثم بالنسبة لهذا المال الذي حصلت عليه من وراء هذا الغش والتزوير فإن الصحيح فيه أنه لا يرد إلى من بذله لغرضه المحرم حتى لا يجمع له بين العوض والمعوض عنه، كما أنك لا تملكه مقابل المنفعة المحرمة فيكون سبيله الفقراء والمساكين، فإذا كان يصدق عليك وصف الفقير فلك أن تأخذه منه بقدر حاجتك، وما يقال لك يقال للأشخاص الذين حصلوا على هذه المرتبات بدون وجه حق، فلهم إن كانوا فقراء الانتفاع منها بقدر حاجتهم، ثم عليهم إيقاف صرف هذه المرتبات بطريقة لا تسبب لهم ضرراً عند الجهات المسؤولة، وراجع الفتوى رقم: 45011.

والله أعلم.  

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت