الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن الأصل بقاء ماكان على ما كان حتى يثبت خلاف ذلك بالأدلة الشرعية، ولا عبرة بكون الزوجة أو غيرها من الورثة ـ تعيش في بلد آخر، وما دامت مسلمة فإن لها الحق فيما ترك زوجها مالم يطلقها في حال صحته وأهليته، فإن طلقها في حال صحته وأهليته للتصرف، فإن كان طلاقا بائنا فلا حق لها في الإرث منه ولو مات وهي لاتزال في عدتها، وإن طلقها طلاقا رجعيا فإن مات في عدتها ورثته، وإن خرجت من عدتها قبل موته لم ترثه، ولا عبرة بشهادة الأبناء والأحفاد لإخوانهم بالطلاق، ولاشك أن القاضي الشرعي يعلم كل ذلك. ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.