الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا شك في حرمة هذه المعاملة لأنها مقامرة صريحة والتعامل بالمقامرة حرام بنص الكتاب والسنة وإجماع أهل العلم.
والاتكاء على كون المال الخارج من هذه العملية يستخدم في غرض صحيح كالتصدق على الفقراء ونحو ذلك لا يبيح ما حرم الله، فإن الوسائل لها أحكام المقاصد، بمعنى أنه إذا كانت الغاية مشروعة فلابد أن تكون الوسيلة مشروعة كذلك، فلا يجوز مثلا بيع الخمر بنية التصدق بالثمن أو الربح ولا يجوز للمرأة أن تزني بنية التصدق بمهر عهرها وهكذا...
ويجب أن يعلم أن الله لا يقبل إلا الكسب الطيب، قال صلى الله عليه وسلم: أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إنى بما تعملون عليم، وقال: يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يارب يارب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب له. رواه مسلم.
هذا في حكم الإقدام على هذا العمل، أما من كان متلبسا به وتاب إلى الله وأراد التخلص منه، فله أن يصرف ما تحصل عليه منه في أوجه البر بل إن ذلك لازم له.
والله أعلم.