الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فنسأل الله أن يصلح بينك وبين إخوتك وأخواتك وأن يؤلف بين قلوبكم، ويذهب عنكم نزغات الشيطان. ووصيتنا لك ولإخوانك أن تتقوا الله تعالى وتحافظوا على أمره.
أما بخصوص السؤال فإذا كان والدكم رحمه الله قد وهب لكم هذه الشقق التي تسكنون فيها في وقت كان تصرفه ماضيا بأن كان رشيدا عاقلا غير مريض مرضا مضنيا، ثم إنكم حزتم هذه الشقق -ومما يتحقق به الحوز سكنى تلك الشقق- فيمكنك والحالة هذه أن تتصرف في هذه الشقة كما تشاء لأنها ملك لك، فإن الهبة في حقيقتها عقد تمليك للموهوب له، وأما إذا كان الوالد لم يهب لكم هذه الشقق وإنما أوصى بها إليكم فإن هذه الوصية غير جائزة، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، ولا وصية لوارث. أخرجه أحمد وأصحاب السنن من حديث عمرو بن خارجة رضي الله عنه وصححه الألباني.
والشقق والحالة هذه تقسم بينكم كل حسب نصيبه الذي جاء في كتاب الله وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وعلى كلا الاحتمالين، فإن من حقك أن تطالب أخاك وسائر الورثة بالقسمة حتى تأخذ نصيبك وتتصرف فيه كما شئت، فلا يجوز لأخيك أن يمنعك من بيع نصيبك، ولا إثم عليك إن فعلت ذلك ما دامت فيه مصلحتك، ولا ضرر يعود عليك ولا على إخوانك منه، ولا عبرة بعدم رضا أخيك بذلك، وإن كنا نرى أن الأفضل لك وله أن تتشاورا في الأمر من باب الاستشارة، والأمر إليك في النهاية، لأنه لا يشاركك في ملكك أحد، وراجع الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 44665، 48772، 50676.
والله أعلم