الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فتقسيم الخمسين قيراطا على النحو الذي ذكرت غير صحيح إذ ينقصه بعض التدقيق في الفواصل والأجزاء.
وبيان ذلك- إذا كان الورثة محصورين فيمن ذكرت- أن للأم (جدتكم) السدس فرضا، لوجود الفرع الوارث (الأبناء)، والسدس من الخمسين ثمانية فاصلة ثلاث وثلاثين: (8،33).
وللزوجة (أمكم) الثمن فرضا لوجود الفرع الوارث. (ثمن الخمسين ستة فاصلة خمس وعشرين (6،25).
وما بقي بعد أصحاب الفروض وهو خمس وثلاثون فاصلة اثنين وأربعين يقسم على البنين والبنات للذكر مثل حظ الأنثيين.
وعلى هذا، فإذا كان حصل التراضي بينكم على القسمة التي ذكرت فهي ماضية صحيحة.
وبخصوص القطعة الأخرى التي مساحتها 14 قيراطا والتي هي أفضل من غيرها، فإن كانت جزءا من الخمسين المذكورة فلا تصح على النحو الذي ذكرنا، إلا إذا رضي شركاؤكم بالقسمة، وكانوا رشداء بالغين، لما في ذلك من الغبن البين.
وأما إن كانت قطعة منفصلة فالواجب قسمها وحدها حتى يأخذ كل وارث نصيبه من الجيد ومن الرديء، ولا يحق لبعض الورثة أن يستأثر بالجيد ويترك الرديء للآخرين، إلا إذا حصل ذلك برضاهم وتنازل منهم كما أشرنا.
والأصل في القسمة أن تقوم جميع الممتلكات بالنقود ثم تقسم ليأخذ كل وارث نصيبه بالقيمة، وأما أن يخص الأب أو غيره بعض الورثة بجزء من التركة فلا يصح إلا برضى بقية الورثة إذا كانوا رشداء بالغين وعن طيب من أنفسهم، وعلى الأب خصوصا أن يعدل بين أبنائه في حياته وبعد مماته.
ولتفاصيل هذا الموضوع وأدلته وأقوال العلماء نرجو أن تطلع على الفتويين: 6242، 54264.
والله أعلم.