الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فنعتذر للسائل الكريم عن الإجابة على هذا السؤال وأمثاله، لأن في كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأقوال العلماء الثقات والأئمة الكبار ما يغني ويشغل عن نقول الجاحظ وشرحها وتوضيحها...
فالجاحظ -عفا الله عنا وعنه- مع وفور علمه وكثرة تصانيفه وحفظه وذكائه.. لا يعدو أن يكون إخباريا أديباً... فليس مجاله مجال الشريعة وآدابها والتثبت في النقل وصحته، فهو من متكلمي المعتزلة، أخذ عن كبارهم مثل النظام وغيره، وقد رماه بعضهم بالزندقة وترك الصلاة، ورماه أهل العلم بالكذب والاختلاق، قال ابن الجوزي في المنتظم: قال ثعلب: ما هو بثقة. كما نقل ابن الجوزي عن أبي العيناء قوله:.. أنا والجاحظ وضعنا حديث فدك، وأدخلناه على الشيوخ ببغداد فقبلوه إلا ابن شيبة العلوي.. إلى أن قال: وكان أبو العيناء يحدث بهذا بعد ما تاب.
وقد ذكر الذهبي هذه القصة بسنده في السير، وقال عنه: كان ماجنا، قليل الدين، له نوادر.. ومع علمه وكثرة تصانيفه... ففي النفس من حكاياته ولهجته، فربما جازف... وتلطخه بغير بدعة أمر واضح، ولكنه إخباري صاحب فنون وأدب وذكاء، عفا الله عنه.
فمثل هذا لا يؤمَن على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فضلا عن أن يؤمَن على غيره، فلا يستبعد أن يكون ما نقل عن علي بن الحسين رضي الله عنه غير صحيح، ولو صح لكان في غيره من نصوص الوحي ما يغني.
ولا شك أن له مؤلفات مفيدة وخاصة البيان والتبيين، ولكن لا ينبغي أن يشتغل به عن المهم والأهم، أو يعطى من العناية ما لا يستحق.
والله أعلم.