الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن جميع ممتلكات هذه المتوفاة تعتبر تركة، ولا يجوز لأمها حبسها أو الاحتفاظ بها لنفسها أو لغيرها، ولا يحق لها من التركة إلا الثلث، والواجب عليها بعد وفاة البنت أن تقسم التركة على ورثتها وهم في الحالة المذكورة أبوها وأمها.
فلأبيها الثلثان، ولأمها الثلث، لعدم وجود الفرع أو الزوج، وفي ذلك يقول الله تعالى: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ {النساء: 11}. ولا يؤثر في تقسيم التركة انفصال الأبوين أو عدم اجتماعهما، ولا حظَّ فيها للإخوة مع وجود الأب.
ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.