الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فاعلم أيها الأخ الكريم أن العبرة بالمضامين لا بالأسماء والعناوين، فليس كل بنك سمى نفسه بنكاً إسلامياً يكون كذلك، وعليك أن تتأكد من التزام البنك الذي تريد أن تتعامل معه بأحكام الشريعة، ونحن هنا في هذا الموقع لا نملك أن نحكم على بنك بعينه أنه إسلامي أو لا، لعدم اطلاعنا على لوائحه وقوانينه، ولأن هذا ليس من عملنا أصلاً.
وبالنسبة لموضوع بيع المرابحة فقد سبق لنا فتاوى تبين حقيقة هذا البيع وشروطه، وذكرنا من شروط هذا البيع أن يقوم البنك بشراء السلعة وقبضها، ومن أهم آثار القبض هو انتقال ضمان المقبوض إلى القابض، والمراد بالضمان الذي ينتقل إلى القابض هو تحمله لتبعة الهلاك أو النقصان أوالتعيب الذي يطرأ على المقبوض، أما متى يكون الضمان، فقد ذهب الجمهور إلى أن المبيع في البيع الصحيح في ضمان البائع حتى يقبضه المشتري، وذهب المالكية إلى أن الضمان ينتقل إلى المشتري بنفس العقد إلا في مواضع، ذكروها في كتبهم.
وعليه، فالبنك في بيع المرابحة ضامن للسلعة بعد شرائها من صاحبها الأول وقبل بيعها للآمر بالشراء، فإذا لم يضمن فالعقد باطل، فكل تصرف تقاعد عن تحصيل مقصوده فهو باطل.
أما مسألة اشتراط البنك على العميل أن يقوم بتأمين السيارة، فينظر إن كان يشترط عليه تأميناً تعاونياً فلا بأس من هذا الشرط لأنه شرط له فيه مصلحة، وليس فيه ما يخالف الشريعة، وراجع الفتوى رقم: 59735.
أما إن كان تأميناً تجارياً فلا يجوز، وأما منع البنك العميل من بيع السيارة حتى يستوفي جميع الثمن فجائز، وراجع الفتوى رقم: 28795.
وأما عن حكم وضع المال في فرع لبنك ربوي فإنه إن كانت معاملات هذا الفرع تقوم على حسب الشريعة ويخضع لرقابة شرعية صارمة وموثوق بها فلا بأس، وراجع الفتوى رقم: 41842.
وننبه السائل إلى أنه إن كان حصل سابقاً على فوائد من وضع ماله في البنك الربوي أنه يجب عليه التخلص منها بصرفها في وجوه الخير.
والله أعلم.