الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالنظر إلى الأجنبيات محرم دل على حرمته الكتاب والسنة، ويمكن الرجوع إلى أدلة ذلك في الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 19075، 17070، 50794.
وعليه، فنظره بقصد حب الاستطلاع محرم لا يجوز فليتق الله تعالى وليحفظ بصره ويغض طرفه، امتثالاً لأمر ربه واتباعاً لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فنصيحتنا لهذا الأخ الحبيب أن يكف عن لقائه بهؤلاء الفتيات المتبرجات لأن الحاجة إن دعت إلى اللقاء بهن في قاعة التدريس فلا حاجة فيما وراء ذلك، وعليه مع ذلك أن يبذل النصح لهن بوجوب ستر العورة وخاصة العورة المجمع عليها والتي ليس بين العلماء خلاف فيها كالرأس والرقبة والذراعين والساقين، حيث إن هذه الأعضاء عورة متفق عليها بين علماء الإسلام قاطبة.
ويحرم على كل من الرجل والمرأة النظر إلى عورة الآخر وهذا أمر معلوم، وقد قدم الله تعالى قوله: قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ... {النور:30}، على قوله: وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ..... {النور:31}.
وأما نصيحتنا لك أيتها الأخت الكريمة فهي أن تصبري وتحتسبي أجرك على الله تعالى، مع القيام بحق زوجك خير قيام والتجمل له وحسن معاشرته، ولا تكثري عليه اللوم والتأنيب فإن لذلك أثراً سلبياً عليه، وأعرضي عن الوساوس والشكوك، وأحسني الظن بزوجك، واشغلي نفسك بتلاوة كتاب الله فستجدين في مناجاة الله تعالى لذة لا توصف، وطالعي الكتب النافعة في سيرة سيد المرسلين والفقه بالدين، وكذلك الكتب التي تعتني ببيان كيف تهذب المرأة غيرتها بحيث تقف عند الحد المشروع ولا تتجاوزه إلى غير المشروع، وراجعي الفتوى رقم: 17659، والفتوى رقم: 24118، بلغك الله مناك من الخير.
والله أعلم.