الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن الجواب على هذا السؤال يتلخص في نقاط:
الأولى: أنه لا يجوز للمسلمين التحاكم إلى محاكم الكفار، لأن التحاكم إليها معناه الاستسلام لحكمها والرضا به، والله تعالى يقول: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ {النساء: 60}
الثانية: أن بيع البيت واستثناء السطح أو الهواء جائز ويترتب على ذلك حقوق لكل من مالك السفل ومالك العلو، وراجع في بعض هذه الحقوق الفتوى رقم: 52138.
والثالثة: أن البيع إذا تم مستوفيا شروطه وأركانه لزم كلا من الطرفين، ولا يحق لأحدهما نقضه إلا بإذن من الطرف الآخر.
الرابعة: الوشاية التي قام بها المشتري حرام شرعا لاشتمالها على مفاسد كثيرة منها التحاكم إلى الطاغوت ومنها إلحاق الضرر بالمسلم، ومنها تسلط الكفار المحتلين على أموال المسلمين، فالواجب على هذا الشخص أن يتوب إلى الله عز وجل ويسحب دعواه هذه فورا، وإن كان لحق به ضرر فيتحاكم إلى محاكم المسلمين إن وجدت أو إلى علمائهم وصالحيهم، ولا يلجأ إلى التحاكم إلى غيرهم إلا في حالة الضرورة وبشرطين أساسين أن يتحاكم إليهم وهو كاره، وأن يأخذ حقه فقط ولا يزيد عليه.
الخامسة: أنه لا حرج على البائع إذا لم يجد بدا من التصالح مع المشتري على شروط وبنود يهضم فيها حقه حتى يجنب نفسه بذل الغرامة الظالمة، ويبوء الطرف الثاني بالإثم إن كان أخذ ما ليس له.
والله أعلم.