الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن غاية السعادة أن يحصل الإنسان على كل مراده ولا تبقى له حاجة إلا نالها، وهذا الوضع لا يكون حاصلا على وجه صحيح إلا في الجنة، فليس في الجنة طلب تطلبه النساء ولا يحصلن عليه ، قال تعالى: لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ {ق: 35} ، فإذا كانت المرأة في الجنة فإنها ستعيش كامل السعادة وكيف لا تشعر بها وهي سيدة الحور العين ، والمشكلة أن الكفار يعيشون حياة بهيمية في الدنيا ويريدون أن ينقلوا هذه الحياة إلى الجنة دار السلام ، وهذا انتكاس في العقول وبعد عن الفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها ، والله عز وجل لا يسأل عما يفعل، فله سبحانه الحكمة البالغة ، وليس للمخلوق أن يعترض على خالقه، وإن أدركت عقولنا حكمة بعض الأحكام فستبقى عاجزة عن إدراك البعض الآخر ، فيقال لهؤلاء الذين يعترضون إن الله من أسمائه الحكيم، والحكمة صفة من صفاته الثابتة له على وجه الكمال، فهو منزه سبحانه عن العبث في أفعاله وأقواله، فمن خفي عليه وجه الحكمة في فعل من أفعاله تعالى أو قول من أقواله فليتأمل وجه الحكمة في ذلك، سائلا الله العون والفهم، فإن بلغ عقله فالحمد لله ، وإن لم يبلغ عقله العلم بذلك فما عليه إلا التسليم والانقياد للعليم الحكيم .
والله أعلم