الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فنسأل الله أن يصلحك ويصلح زوجتك ولنا أخي الكريم معكم وقفات تذكيرية:
أولها: أن الله تعالى خلق الإنسان وكلفه بطاعته والتزام حكمه وتعظيم أمره، وأن الدنيا إلى زوال والآخرة إلى بقاء، فاجعلوا همكم تحصيل رضا الله تعالى والفوز بجنته.
ثانيها: أن لله حدوداً أمر بالوقوف عندها وعدم تخطيها وتجاوزها، وقال سبحانه وتعالى: تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ {البقرة:229}، وقال تعالى: تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ* وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ {النساء:13-14}، ومن حدود الله تعالى أن لا يخلو رجل بامرأة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في الحديث المتفق عليه: إياكم والدخول على النساء، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله فرأيت الحمو، قال: الحمو الموت. والحمو أقارب الزوج.
فما كان ينبغي لك أن تذهب وتبيت خارج البيت وتترك بالبيت رجلاً أجنبياً عن زوجتك ليس محرما لها، ولو كان هذا القريب هو أخاك، كيف خالفت دينك وشهامتك، ورجولتك وغيرتك وفعلت ذلك.
وكيف سمحت المرأة لزوجها إن كانت تخاف الله أن يدخل عليها رجلا أجنبياً عنها، والمقصود بالأجنبي من ليس بمحرم ولو كان هذا الشخص هو أخا الزوج أو ابن عمها، وكيف تجرأت على الله تعالى أن تدخل هذا الرجل لتنام معه في غرفة واحدة، لا حول ولا قوة إلا بالله إلى أين وصل حال بعض المسلمين.
ثالثها: نوصي بالتوبة والإقلاع عن الذنوب والوقوف عند حدود الله تعالى، ونوصيك بأن تكون عونا لزوجتك على الهداية بتوفير البيئة الصالحة كطهارة البيت من المحرمات كسماع آلات اللهو والمسلسلات الخليعة، ومصاحبة الفاسدات، واجعل بيتك عامراً بذكر الله تعالى، وسهل الأسباب المعينة على الطاعة كالمحاضرات النافعة والكتب المفيدة التي تذكر بحقيقة الدنيا وأنها إلى فناء، والآخرة وأنها إلى بقاء، وكن قدوة صالحة لتتأثر زوجتك بأفعالك قبل أقوالك، وتراجع الفتوى رقم: 4307.
والله أعلم.