الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد أوجب الله على الزوج أن يعاشر زوجته بالمعروف، فقال سبحانه : وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ {النساء: 19} وقال: فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ {البقرة:229}. وقال: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً {النساء:19}. وقال : وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ {البقرة:228}.
وفي الصحيحين عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: إن لنفسك عليك حقا، ولزوجك عليك حقاً..... الحديث "
فما يفعله هذا الزوج من ترك الكلام مع زوجته بغير سبب يتنافى مع حسن العشرة، والإحسان إلى الزوجة، كما أنه سبيل إلى البغضاء والكراهية بين الزوجين.
وقد اختلف أهل العلم في تحديد المدة التي يجب على الزوج أن يجامع فيها زوجته، فقيل: في كل أربعة أشهر مرة على الأقل، وقيل: في كل طهر، وقيل: حسب حاجتها وقدرته.
وعلى كل حال لا يجوز للرجل أن يترك زوجته وقتاً طويلاً يَضُرُّ بها؛ بل إذا كان تركه لوطئها يعرضها للفتنة وهو قادر على ذلك ولم يفعل فإنه آثم ويلزمه تحصين زوجته، كما هو مبين في الفتوى رقم: 8935.
وننصح الأخت بالصبر واحتساب الأجر ، وأن تتفهم نفسية زوجها وسبب إعراضه عنها، وأن تعالج الأمر بالرفق واللين، وأن تحسن التبعل والتزين لزوجها، وتذكره بحرمة ما يفعله.
والله نسأل أن يصلح حالها وحال زوجها، وأن يؤلف بين قلبيهما.
والله أعلم.