الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده... الخ" رواه مسلم. فقوله صلى الله عليه وسلم من رأى يدل على تعلق إنكار المنكر برؤيته ، فلو كان المنكر مستوراً لا علم للآخرين به فالبحث عنه من التجسس المنهي عنه. لكن لو علم الشخص بوجود منكر من غير أن يراه ، فعن الإمام أحمد أنه لا يتعرض له، وأنه لا يفتش عما استراب فيه . هذه رواية.
وهنالك رواية أخرى عنه أيضا : أن من تحقق من وجود المنكر، ولو لم يره فهو كمن رآه ، وعليه فإنه يكشف المغطى ويفتح المغلق.
وعلى هذه الرواية فالإدارة إذا تحققت من وجود منكرات داخل غرف الطلاب ودواليبهم فلا حرج في تفتيشها لإزالة مافيها من منكرات وإتلافها ، ولعل هذا هو الصواب ، لا سيما وأن الإدارة مسئولة عن الطلاب مسئولية خاصة، فهي الولي عليهم والراعي لهم ، وواجب عليها أن تنصح لهم وتتفقد أحوالهم ، وقد صح عن التبي صلى الله عليه وسلم قوله : ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته .. ) الحديث متفق عليه وقوله : ( مامن راع يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا لم يدخل معهم الجنة ) رواه مسلم . وإذا كان نظام السكن يحظر مثل هذه المنكرات ، فإن من يواقعها يعد مخالفا لقانون ، فهو قد جعل للإدارة سلطانا عليه بفعله ذلك . والله أعلم.