الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن ثبت أن أباك قد توفي وعليه هذا الدين مع وجود مال له يفي به فكان الواجب عليك وعلى ورثته جميعا أن يخرجوا هذا الدين قبل قسمة التركة، فإذا حصلت القسمة دون الوفاء بديون الميت فالراجح والله أعلم وجوب الوفاء على الورثة مما اقتسموه مع عدم وجوب نقص القسمة، لأن تعلق الدين بالتركة لا يمنع صحة التصرف فيها، لأنه تعلق بها بغير رضا الورثة، فأشبه تعلق دين الجناية برقبة الجاني.
أما إذا لم يترك والدكم وفاء لهذا الدين فلا يجب عليك سداده، وإنما يستحب وفاء بحق الأب وبرا به بعد موته.
علما بأن عدم مطالبة الدائن (البنك) أو فقدانه وثيقة الدين لا يسقط وجوب الوفاء إلا إذا تنازل عن حقه.
ونصيحتنا لك أيها الأخ السائل أن تسارع بسداد دين والدك ولو كان ذلك لا يتم إلا بسداد دين جميع أقاربك، برا بوالدك، وقياما بحقه، ثم يكون لك بعد ذلك الرجوع على الورثة بما دفعت للبنك، فتأخذ من كل وارث بحسب نصيبه، فإن لم يمكنك سداد الدين كله فلتجتهد في إيصال ما يخصك من هذا الدين إلى البنك ولو كان ذلك بطريقة غير مباشرة، وراجع الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 6159، 19323، 32939، 38260.
والله أعلم.