الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن الطريقة الشرعية أن تتعامل مع السيدة المذكورة معاملة واضحة تتفقان بموجبها على تحديد أجر معلوم لك ولا مانع أن يكون معلوماً بالعرف، وتدفع هي مصاريف المعاملات أو تعوضها لك إذا دفعتها أنت.
وإذا لم يحصل شيء من ذلك فلك أجرة المثل على عملك إلا إذا سمحت هي لك بما يزيد على ذلك، أو تنازلت أنت لها عن حقك أو بعضه.
وبخصوص زيادة المعاش التي وهبت لك، فإن كانت من الفوائد الربوية، فإنها حرام لا تملكها هي ولا غيرها، وإنما يجب صرفها في مصالح المسلمين العامة، وعلى الفقراء والمساكين.
أما إذا كانت من الحلال فما أخذت منها وتمت حيازته بالفعل فهو لك لأنه هبة استوفيت شروطها وتمت حيازتها.
وما لم تتم حيازته منها بعدما اتصلت بك، فإنه يعتبر ملكاً لصاحبته.
قال ابن أبي زيد المالكي في الرسالة: ولا تتم هبة ولا صدقة ولا حبس إلا بالحيازة.
ومثل ذلك يقال في معاش النقابة، فإن كان مباحاً ومستحقاً من التعاون والإرفاق فهو جائز، وما تمت حيازته منه بالهبة فهو جائز، وما لم تتم حيازته فهو لصاحبته.
وأما إذا كان مستحقاً من تأمين المعاوضة، فإنه لا يجوز لها منه إلا ما دفع زوجها أصلاً، وأما الباقي، فإنه يتخلص منه بالصرف على الفقراء والمساكين ومصالح المسلمين العامة كغيره من المال الخبيث.
وللمزيد من الفائدة والتفصيل والأدلة، نرجو الاطلاع على الفتويين: 8308، 31901 وما أحيل إليه فيهما، ثم إننا ننبهك على أنه ما كان يجوز لك أن تأخذ من مال هذه السيدة شيئا بغير إذنها، فيجب عليك رد المال الذي كنت أخذته منها فوراً والتوبة إلى الله من ذلك.
والله أعلم.