الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا يجوز التعامل بهذا الكارت لأنه يشتمل على شرط ربوي عند إجراء التعاقد عليه، وقد أوضحنا ذلك في الفتويين رقم: 2834 ، 48707 حينما ذكرنا حكم الفيزا، وما جرى على الفيزا من أحكام في الفتويين المشار إليهما، يجري على الكارت المذكور في السؤال.
أما بخصوص التخلص من هذا الجهاز فنقول: إن الأصل أن هذا الجهاز الذي اشتري بعقد فاسد ربوي يجب رده على مالكه ولا يملك بهذا العقد الفاسد، هذا من حيث الأصل، لكن بما أن هذه المؤسسات لا تقبل برد المبيع وسوف تلزم المشتري بدفع ما تبقى من الأقساط، فنرى والله تعالى أعلم أنه إذا لم يمكن رد المبيع أو قيمته إن فات واسترجاع الثمن أو ما دفع منه للمؤسسة أن صاحبه في هذه الحالة يملكه، للقاعدة: من قدر على شيئه فله أخذه، وهنا لا يقدر المشتري على استرجاع ماله الذي دفع أو سوف يدفع إلا بأخذ هذا الجهاز، وإذا ملكه على هذا الاعتبار فله أن يفعل به ما يفعل بملكه، علما بأن ما استفاد هذا المشتري من الجهاز لا حرج فيه، لأن العلماء نصوا على أن الضمان في البيع الفاسد يكون من المشتري بعد القبض، وإذا كان الضمان منه فالغلة له، وإذا رد هذا المبيع بعد أن قبضه المشتري فلا يرد غلته معه لأن الضمان منه والقاعدة تقول: إن الخراج بالضمان.
والخلاصة أن الشراء بالطريق الذي ذكر السائل لا يجوز وعلى المشتري أن يرد المبيع على البائع ولا يملكه بهذا العقد الفاسد إذ العقود الفاسدة لا ينتقل بها الملك من المالك الحقيقي، لكن بما أن البائع هنا لن يقبل برد المبيع وسوف يلزم المشتري بدفع الثمن ولا سبيل إلى رد هذا الظلم عن المشتري فله أن يأخذ هذا الجهاز ويتملكه نظير ما أخذه منه مالكه غصبا عنه.
أما الخدمة الذي استفاد منه فهي له على كل حال ولو أمكن رده، كما قدمنا.