الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد اشتمل سؤالك على عدة أمور:
الأمر الأول: حكم عملك في توزيع رسائل البريد وهذا جائز من حيث الأصل، لكن إذا علمت أن رسائل معينة فيها أمر محرم فلا يجوز لك توزيعها لأن في ذلك إعانة على الحرام، والله تعالى يقول: وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ {المائدة:2}، أما إذا كان الأمر مجرد توهم أو شك فلا حرج عليك في توزيعها.
الأمر الثاني: ما يقوم به صندوق البريد الذي تعمل فيه من استثمار لأمواله في البنوك الربوية لا شك أنه أمر محرم، لكن ذلك لا يجعل عملك محرما ما دام في أصله مباحاً، وذلك أيضاً لا يجعل راتبك محرماً لأن معاملة من ماله مختلط في الحلال جائزة ما لم يكن بعين المال الحرام.
الأمر الثالث: ما يتعلق باستشارتك لنا في زواجك وسكنك، والذي نقوله لك في ذلك: أنك أدرى بحالك ووضعك وما يصلح لك وما لا يصلح، ولو استشرت من هو أدرى بحالك من الصالحين من أقاربك أو غيرهم لكان أفضل.
والذي ننصحك به هو أن تتزوج ثم تعيش مع أمك وزوجتك في مدينة عملك إذا أمكن ذلك، ولو بأن تؤجر بيت أبيك حتى يساعدك في إيجار بيت المدينة وذلك لأن البعد عن الأهل له سلبياته خصوصاً في أول وقت الزواج.
والله أعلم.