الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن العدل بين الأولاد في العطية واجب على الصحيح لحديث بشير بن النعمان رضي الله عنه في الصحيحين، وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم. وفي رواية: ... فلا تشهدني إذن، فإني لا أشهد على جور.
إلا أن بعض العلماء قد حمل وجوب العدل بينهم فيما إذا لم يكن هنالك مقتض لتفضيل بعضهم على بعض في العطية، فإن كان هنالك داع إلى التفضيل جاز، ومن ذلك فقر أحدهم أو كثرة عياله أو سفره أو زواجه أو طلبه للعلم ونحو ذلك من المقاصد المشروعة.
وعلى كلٍ فإن هبة الجدة صحيحة على ما هي عليه، ولا يجب عليكم نقض ذلك ولا العوض عما فضل به الأب على أخته، فقد ذكر بعض أهل العلم أن البنت تعطى نصف ما للذكر؛ كما في التركة وإن كان ذلك خلاف الأولى.
وينبغي للبنت مسامحة أمها إن كانت وجدت في نفسها شيئاً من ذلك، وتبالغ في الدعاء لأمها وأنتم كذلك تدعون لها ولأبيكم لأن المرء إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث كما في الحديث عند مسلم وغيره، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له.
والله أعلم.