الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد اشتمل سؤالك على عدة أمور:
الأمر الأول: ما أقدمت عليه من الاقتراض بفائدة ربوية: ولا شك في أن ذلك حرام، لأن الربا من كبائر الذنوب، وتحريمه من المعلوم من الدين بالضرورة، وقد ورد على ذلك النهي الأكيد والوعيد الشديد، والآيات والأحاديث في ذلك أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تذكر، ومن أفتى بجواز الفوائد الربوية فقد شذ وزل وضل وأضل، ولا يجوز لأحد متابعته في فتواه.
والأمر الثاني: كيفية التوبة لمن وقع في القرض الربوي: فالواجب على من فعل ذلك هو أن يتوب إلى الله من العمل الذي قام به، وإن استطاع أن يرد للبنك رأس المال فقط من غير فوائد فهو الواجب، فإن ألزموه بالفائدة فليدفعها ويتحملون هم وزرها، ولا يجب على من فعل ذلك أن يبيع ما اشتراه بذلك القرض ولا أن يرد المال المقترض فوراً إذا كان من له الحق -وهو البنك- آذنا بتأخير الرد، لأن هذا المال قد قبض بعقد فاسد وهو القرض الربوي والمقبوض بعقد فاسد يجب رده لصاحبه إلا أن يأذن صاحبه بالتأخير وهو هنا أذن.
ولا يلزم من فعل ذلك أن يتصدق بقيمة ما اشتراه بالقرض أو بجزء من ذلك، وبما أنك أخي السائل نادم على ما فعلت وتائب منه، فنرجو أن يتوب الله عليك وأن يتقبلك في عباده الصالحين.
والأمر الثالث: ما يصيب المؤمن من المصائب: لا شك أنها كفارة له من الذنوب والآثام ورفعة له في الدرجات بإذن الله تعالى، فنسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يجعل ما أصابك كفارة لك، وأن يتقبل منا ومنك، وأن يخلف علينا وعليك بخير.
والله أعلم.