الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن من أركان الإيمان: الإيمان بالقضاء والقدر خيره وشره ، وأن ما أصاب المرء لم يكن ليخطئه وما
أخطأه لم يكن ليصيبه ، ولذا تجد المؤمن بسبب إيمانه بهذا الركن دائم الرضا عن الله في ما يقضي به ويختار له ، فهو يتقلب بين خيرين : الصبر والشكر كما ورد في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له.
ولذا تجده منشرح الصدر ، راضي النفس ، مطمئن القلب ، مرتاح الضمير.
نقول ذلك للأخت من باب التذكير ، وإلا فقد لمسنا من كلامها الرضا بقضاء الله ، والصبر على ما قدر ، واحتساب الأجر على ذلك ، ونسأله سبحانه أن يؤجرها وأن يعوضها خيرا.
ونخبر الأخت أن الخلق الذي وصفت زوجها به هو خير وأفضل من المكانة الاجتماعية والمنصب الدنيوي ، من غير خلق ودين ، فإن المناصب والمظاهر الدنيوية لا تجلب للإنسان سعادة ولا راحة ، بل الدين والأخلاق هما وسيلة السعادة للإنسان ، وينبغي للأخت الصابرة أن تعذر أبويها في هذا التصرف وأن تلتمس لهما العذر ، فإنه لاشك أنهما لم يقصدا الإضرارأو إلحاق الأذى بها ، فإن شفقتهما وحنوهما يمنعان من ذلك ، نعم أخطآ في حقها ، وما كان ينبغي لهما أن يخفيا عنها حالة خطيبها الصحية ، وكان ينبغي لهما أن يخبراها حتى تكون على بينة من الأمر ، فننصح الأخت أن تعفو وتصفح وتتجاوز عن والديها وتسامحهما ، وتطلب الأجر في ذلك من الله سبحانه
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل