الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فنسأل الله تعالى لك الثبات والتوفيق وأن يلهمك الصبر والسلوان ويتغمد أمك برحمته ويلبسها ثوب المغفرة والرضوان. وجزاك خيرا على برك بأمك حال حياتها. ولتعلمي أن ذلك لا ينقطع بموتها لما ثبت في الحديث عند أحمد وغيره أن رجلا من الأنصار سأل النبي صلى الله عليه وسلم: هل بقي من بر أبوي شيء بعد موتهما؟ فقال خصال أربعة: الصلاة عليهما والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا من قبلهما فهو الذي بقي عليك من برهما بعد موتهما. وانظر الفتوى رقم: 10602 والفتوى رقم:27617. وأما تحملك وصبرك وعدم بكائك عليها فنسأل الله تعالى أن يكون في ميزان حسانتك فقد أعد سبحانه للصابرين أجرا عظيما. وإن كان جريان الدمع والبكاء الغالب لا حرج فيه فقد فاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم لموت ابنه ابراهيم وقال: إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا مايرضى ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون. متفق عليه واللفظ للبخاري. وقد بينا في الفتوى رقم: 25255، والفتوى رقم: 39646، الممنوع من البكاء والمشروع منه عند الميت وحال الحزن وضيق الصدر. وأما سؤالك عن تحدثك بذلك هل يدخل في باب الرياء، فنقول إن ذلك يتوقف على نيتك فإن كنت قصدت به مراءاة الناس ليمدحوك بصبرك وجلدك ويتحدثوا عنك بذلك فهو رياء. وإن كنت قصدت التحدث بنعمة الله عليك لقوله تعالى: وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ {الضحى:11}. ولا شك أن الصبر على المصائب من نعم الله وآلائه العظيمة ممن قصد التحدث بتلك النعم فلا يعد ذلك رياء، وقد فصلنا القول في الفرق بين الرياء والتحدث بالنعم في الفتوى رقم: 62883، وننصحك بالحذر من أن يوقعك الشيطان في العنت بسبب ما يوسوس به إليك. وانظري الفتوى رقم: 18265.
والله أعلم.