بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه و من والاه؛ أما بعد:
فإن مَن نذر طاعةً يلزمه الوفاءُ بنذره؛ لقوله تعالى:
﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [الحج: 29] ولقوله صلى الله عليه وسلم :
«مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ»(1).
ومن فاته شيءٌ من ذلك نسيانًا فلا تثريب عليه؛ لأن اللهَ تعالى قد رفع التبعة عن الناسي فقال تعالى:
﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: 286] وقد ثبت في الصَّحيح أنه قال:
«قَدْ فَعَلْتُ»(2).
ولكن لا يصلح التعلُّل بمجرد الانشغال أو صعوبة الوفاء، فإن هذا من التهاون الذي لا ينبغي، فإن النذرَ شديدُ التعلق، ولكن إذا تعذَّر الوفاء فعلًا أو استحال فإنه يُخرج من تبعته بكفارةِ يمينٍ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم :
«كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ»(3).
ونسأل اللهَ أن يمسح على ولدك بيمينه الشافية، وأن يجمع له ولكم بين الأجر والعافية، والله تعالى أعلى وأعلم.
___________________
(1) أخرجه البخاري (6696).
(2) أخرجه مسلم (126).
(3) أخرجه مسلم في كتاب «النذر» باب «في كفارة النذر» حديث (1645) من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه .
(المصدر: فتاوى الصاوي)