الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد حرم الله تعالى الربا، سواء كان سببه القرض الاستهلاكي أو القرض الاستثماري، ولم يعلم في القرآن الكريم الترهيب من شيء كما جاء الترهيب من الربا، فقد قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ {البقرة: 278-279}.
ومع هذا، فقد أباح الله تعالى للمسلم وقت الضرورة بعض المحرمات بقدر ضرورته وذلك للمحافظة على دينه أو نفسه أو عقله أو عرضه، فإذا ما تعرض المسلم لحالة تضطرب فيها حياته إن لم يفعل محرماً من المحرمات، فقد أجاز الشرع له فعله، قال تعالى: وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ {الأنعام: 119}.
وقال: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ {البقرة: 173}.
وإن من الضروريات التي لا يستغني عنها بشر مسكن يأوي إليه الشخص يحفظ فيه نفسه ويصون به أهله وعرضه، فإذا لم يكن لديه مسكن يملكه، أو مال يستأجر به، ولا يجد من يقرضه قرضاً حسنا، فلا مانع حينئذ من الاقتراض بالربا لسد هذه الضرورة بشرط عدم تجاوزها أو التمادي فيها بعد زوالها، مع المسارعة برد أقساط الربا قبل حلولها وقت الاستطاعة تفادياً للفوائد الربوية، وراجع الفتاوى ذات الأرقام التالية: 4546، 6501، 6689.
والله أعلم.