الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فما وصفت السائلة من حال زوجها، من بقائه في العمل أكثر ساعات الليل والنهار والسهر مع الأصدقاء، وتركها وحيدة في البيت ، ومن عمله الخبيث ومن تقصيره في معاشرتها لا يجوز بحال، لأنه يخالف ما أمر الله سبحانه وتعالى به من المعاشرة بالمعروف .فيجب على الزوج أن يتوب إلى الله من هذه الأفعال، وأن يتقي الله في زوجته، والتي هي قريبته ولها حق الرحم والقربى ، فإما أن يمسكها بمعروف وإما أن يفارقها بإحسان، فإن ما يفعله ظلم لها ، وعاقبة الظلم وخيمة عند الله يوم القيامة .
أما الأخت فنوصيها بتقوى الله فإن فيها المخرج ، كما قال تعالى:
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ { الطلاق: 2-3}. وباحتساب الأجر عنده سبحانه، وبنصح زوجها بالتوبة، وأن تدعو له بالصلاح ، ولا بأس أن تسعى في الفكاك منه إذا يئست من صلاحه وتمادى في غيه، فلها أن تسافر إلى بلدها ، إذا كان لها هناك من ينصفها ويدفع عنها، بعد أن تتصل به وتخبره بما تريد الإقدام عليه، فإذا جاء الزوج يريدها، فلتشترط عليه - إن بقي فيه أمل - أن يعاملها كما أمر الله، وإن لم يبق فلتطلب منه الطلاق ، فإذا امتنع، أو لم يأت لطلبها، فترفع أمرها إلى القاضي ليجبره على الطلاق، أو يطلق عنه
والله أعلم