الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالله تعالى لم يكل أمر تقسيم التركات لنبي مرسل ولا ملك مقرب، وإنما بينه سبحانه وتعالى بنفسه فلا اعتبار لقانون مدني ولا لوصية مورث إذا كانا يناقضان ما شرعه الله في توزيع المال المتروك. فالبيت مشترك بين جميع الورثة كل حسب نصيبه الشرعي، وإذا لم يكن للميت وارث غير من ذكر فإن الزوجة لها الثمن والباقي يقسم بين الأبناء والبنات للذكر مثل حظ الأنثيين. وليس للابن الصغير المطالبة بالانفراد بالبيت دون باقي الورثة، وإنما له منه مثل ما لأحد الأبناء. وهنا يمكن للأم أن تطلب من الأبناء والبنات التخلي عن نصيبهم في البيت أو قبول قيمة أنصبائهم فيه ، ويدفعها إليهم الابن الصغير ويبقى البيت بيده ويسجل باسمه. فإذا لم يكن لديه قيمة ما لباقي الورثة أو لم يرضوا إلا بمشاركته فلهم ذلك، وترفع المسألة إلى المحكمة الشرعية أو الهيئات الإسلامية والمجالس التي تقوم بذلك لقسمة التركة قسمة صحيحة وإعطاء كل ذي حق حقه. والأولى للأبناء المصالحة وأخذ قيمة أنصبائهم وترك البيت للابن الصغير لحاجته إليه وعدم اللجوء إلى القانون المدني لمخالفة أحكامه لشرع الله، وقطعا لأسباب الشحناء والبغضاء بين الإخوة. فالمال عرض زائل ولا ينبغي أن يكون سببا لزرع الإحن وترك الإيثار الممدوح شرعا كما في قوله تعالى: وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ {الحشر: 9}.